الشيخ فخر الدين الطريحي

59

مجمع البحرين

ولسان ذرب : أي فصيح ، ولسان ذرب أيضا : فاحش ، وامرأة ذربة ، أي بذية . ( ذعلب ) ذعلب بكسر الذال وفتح اللام : اسم رجل من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) : ذو لسان فصيح بليغ في الخطب شجاع القلب ، وهو الذي قال لأمير المؤمنين : رأيت ربك ؟ فقال : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره ( 1 ) ( ذنب ) قوله تعالى : فيومئذ لا يسئل عن ذنبه [ 55 / 39 ] قال : منكم ، يعني من الشيعة إنس ولا جان قال : معناه أن من تولى أمير المؤمنين ( ع ) وتبرأ من أعدائه وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب منها في الدنيا عذب عليها في البرزخ ، ويجيء يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه ( 2 ) قوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [ 48 / 2 ] قيل معناه يغفر الله لك ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر بشفاعتك ، وحسنت الإضافة إليه للاتصال بينه وبينهم ، يؤيده ما روي عن الصادق ( ع ) والله ما كان له ذنب ولكن الله ضمن له أن يغفر ذنوب شيعته ما تقدم وما تأخر وقيل إن الذنب مصدر ، والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك وإخراجك من مكة وما تأخر من صدك عن المسجد الحرام ، والمراد بالمغفرة على هذا إزالة أحكام المشركين ونسخها عنه ، وهذا وجه نقل عن السيد المرتضى . وفي حديث الرضا ( ع ) وقد سأله المأمون : فأخبرني عن قول الله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال الرضا ( ع ) : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم ( ص ) بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم قالوا أجعل الآلهة إلها واحدا

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 474 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 660 .